المسعودي
44
أخبار الزمان
وفيه سمكة مدورة يقال لها المصح فوق ظهرها كالعمود ، مستحد الرأس لا تقوم لها سمكة في البحر ، لأنها تلقاهن بهذا القرن فتقتلهن ، وربما نقبت به المراكب ، وقرنها أصفر كالذهب مجزع ، يقال إنه ضرب من الحوت ( 1 ) وفيه سمكة يقال لها هفس من صدرها إلى رأسها مثل الترس يطيف به عيون تنظر بها ورأسها طويل مثل الحية في طول عشرين ذراعا ( 2 ) بأرجل كثيرة مثل أسنان المنشار من صدرها إلى آخر الذنب ، فليس تتصل بشئ إلا أتلفته ولا ينطوي ذنبها على أحد إلا أهلكته ، يقال إن لحمها يشفي من كل الأوصاب ، وقليل ما يوجد وفيه عنبر وبحر آخر يقال هركند فيه جزائر كثيرة وفيه سمك ربما ينبت على ظهره الحشيش والصدف ، وربما أرسا عليها أصحاب المراكب فيعتقدون أنه جزيرة فإذا فطنوا به أقلعوا عنها وربما نشر هذا السمك أحد جناحيه الذي في صلبه ، فيكون كالجبل العظيم ، وإذا رفع رأسه من الماء فيكون كالجبل عظما ، وربما إذا رفع أذنيه فيكون مثل المنارة العظيمة ، فإذا سكن البحر جر السمك بذنبه ثم فتح فمه فينزل السمك إلى حلقه كأنه ينزل إلى بئر ، ويقال له العنبر طوله ثلاثمائة ذراع . وأهل المراكب يخافون منه ، فهم يضربون بالليل بالنواقيس ( 3 ) مخافة ان يتكئ على المركب فيغرقه . وفيه حيات عظام تخرج إلى البر فتبتلع الفيلة ، وتلتف على صخور في البر فتتكسر في أجوافها ويسمع لها صوت هائل ، وفيه حية يقال لها الملكة لا تظهر إلا مرة واحدة ، وربما احتال فيها ملوك الزنج فأخذوها وتطبخ حتى
--> ( 1 ) العبارة عن ت . ( 2 ) في باء وتاء : عشرون ذراع . ( 3 ) في باء : نواقيس .